ذكرى أحبتي



بين جوانح ذلك الدفتر ..تسكن الكثير من الذكريات..

وكثير من الخطوط لشتى القلوب ..

تركوها هناك لتكون ذكرى باقية للأبد ..

إنه بالنسبة لي من أعز ممتلكاتي ..وقصه ضياعه من أقسى اللحظات ..

في ذلك اليوم الأول في المسكن الجديد .. اكتشفت أنه ليس بحوزتي ..

حينها أحسست بشيء يسري في جسدي .. وكيف لي أن أفقده وبكل سهوله ..

بحثت عنه في كل مكان .. ولكن للأسف بلا جدوى ..

كان الوقت حينها فجراً ..

عندها قررت أن أذهب إلى مسكننا القديم وأبحث عنه وسط أكوام من الأوراق

 التي لا حاجة لنا بها ..وبالفعل كان ذلك ..

شعرت حينها وكأنني أبحث عن قلبٍ ضائع ..

أو بالأحرى قلوب لأحبه لا يمكن أن أنساهم حتى لو فقدت بصماتهم ..

وفي كل مره لا أجده ينتابني شعور بالخيبة والرغبة في البكاء ..

وعند ما لم أجده عدت أدراجي ..

أثناء عودتي ..دخلت حيث لم يخطر ببالي أبداً ..

وكم كان شعوري بالسعادة .. عندما رأيته ساكناً فوق مجموعه من الكتب ..

وكأنه ينتظر صاحبه ..

ولم تكن هناك حاجه إلى الدوران في تلك الدائرة التي وضعت نفسي فيها ..

بعد ذلك احتفظت به حيث لن يضيع أبداً بإذن الله ..
كنا يوماً سويا .. جمعتنا مائدة الرحمن ..
تذوقنا منها ألذ ما في الحياة .. واستقينا السعادة بأنواعها ..
كنا يوماً أحبةً.. تبادلنا الأخوة حتى أقصى معانيها ..
لتلك الأيام رائحة الموده .. يزداد عطرها مع كل نسمةٍ أخوية ..
وانقضت سالبةً كل شيء .. عدا أريجٌ سكن قلبي وذكرى باتت جزءً مني ..
و شيء من الحنين يسرى كسريان الدم في العروق ..وبدونه أنا لاشيء ..

ليت الأيام لي فآمرها أن عـودي  

 

إلى سابق عهدي وأعيدي لي أحبتي

 

أعيدي أُنسي وسعدي وكذا فـرحي

 

 فلو أنك عُــدتي لن أضيع وقتـي

 

فحين ألقى صحـبي أجد نفسـي

 

ويشرح قلبــي وتُرسم بسمتـي

 

ويسال دمعي فرحا بالتلاقـي

 

وبعدها أرجوك أن ابقـي كما أنتِ

 

لا تعودي ولا تتقدمي فذا وداعي 

 

ويا أيام هل فيك لقـاء بلا فراقِ

 

وهل أجد بعد أحبتي صحبة لدربي 

 

 وماذا بعد أحبـة سكنوا قلبـي

 

غير حـزني وبقـاء ذكرياتـي 

 

فــيا ليت أيامي تــعودُ لي

 

لألقـى أُنسي وأحــفــظ ودي 

 

عسى أن يكفيني بقـــية عمـري

 

محال أن ألقى غـيركم لنفــسي 

 

فــــأنــتم أحبــــــــــتي

 

 

 

الأحبة الذين فقدتهم هم مراكز ذكرياتي .. وحيثما تكون أفراحي يكونون هم .. أما أحزاني فلها قصة بعيده عنهم كل البعد ..

تركت كل من أحب ليس باختياري ولكن باختيار ما يسمى بالمستقبل .. تركتهم وتركت حبهم .. وأجمل أيامي خلفتها ورائي لتذكرني يوما بهم ..

لكنني لم أكن أعلم أن هذه بداية حزني  .. وأولها فراقهم ..

بحثت بعدهم عن أصدقا يشابهونهم على الأقل .. لكنني لم أجد سوى الألم وهذا حزني الثاني ..

بعدهم .. ليس لي أحبة ولا أصدقاء .. بل أنا وحيده من دونهم .. وحزني الأخير أنني لا أستطيع رؤيتهم متى شئت ..

هم جزء من ذاكرتي لن يمحى .. أما غيرهم وهم كثيرون لا شئ أمامهم ..

اليوم .. أنا نادمة أشد الندم على صحبة ضيعتها بيدي وليتني لم أفعل ..

من بعدهم لم أعرف معنا للصداقة .. أيامهم يالها من أيام ليس فيها غير الأخوة والمحبة ..

ومهما تكلمت عن أخوتهم لن أنتهي .. ولا عن وفائهم ..

هم أحبتي .. هم من سكنوا قلبي لا غيرهم ..

دام قلبي لأجلكم ..

::: توقيع :::

هذه السنة الثالثة من فراق صحبة مدارس تحفيظ القران (( وليس أغلى من صحبة الخير )) ..

ولكن مازلنا على عهد الوفاء..